حسن الأمين

10

مستدركات أعيان الشيعة

مؤلفات ابن ماجد يذكر من بينها : ( الأرجوزة المنسوبة إلى علي بن أبي طالب ) ، وقد ذكرها بهذا الشكل لأنه رأى بين ما ألفه ابن ماجد شعرا أرجوزيا باسم علي بن أبي طالب ع ، فلم يدرك أن هذا الشعر هو في مدح الامام ، لذلك اكتفى بالقول : ( الأرجوزة المنسوبة إلى علي بن أبي طالب ) ، في حين أن هذه النسبة هي نسبة المدح . وبعد هذا نترك الكلام للدكتور أنور عبد العليم ، ثم للمؤرخ البحراني علي التاجر الذي توسع في الحديث توسعا مفيدا لا بد منه في هذا المجال : سيرة ابن ماجد وحياته في مكتبة باريس مخطوط عربي قديم يرجع عهده للمائة التاسعة الهجرية يحمل رقم 2292 يحتوي على تسعة عشر مؤلفا ملاحيا للربان العربي شهاب الدين أحمد بن ماجد أولها « كتاب الفوائد » وهو أكبرها ومنثور ، أما باقي المؤلفات فاغلبها منظوم من بحر الرجز . وفي نفس المكتبة أيضا مخطوط آخر تحت رقم 2559 يحتوي على مؤلفات ملاحية أيضا للشيخين أحمد بن ماجد وسليمان المهري . وقد نشر هذين المخطوطين وعلق عليهما المستشرق الفرنسي جبرييل فران GabrieLFerrand في الثلث الأول من هذا القرن . ويعتبر هذان المخطوطان في نظر الكثيرين أهم وثيقة في الجغرافيا الفلكية والملاحية وصلتنا من العصور الوسطى ، وتنحصر أهميتها في أنها أقدم الوثائق الجيدة التي دونت عن الملاحة في البحار الجنوبية بين الساحل الشرقي لإفريقيا وبلاد الصين بلغة من اللغات ، ولذلك أثره في تاريخ العلوم ، كما أنها تلقى كثيرا من الضوء على مقدار ما بلغه العرب من تقدم في فنون البحر والملاحة في ذلك الوقت وعلى مدى تأثر البرتغال بالتعاليم الملاحية العربية ، وفضلا عن ذلك فالمخطوطان الآنفا الذكر يحتويان على كثير من المصطلحات العلمية والفنية التي تعتبر في حد ذاتها ثروة للغة العربية . هذا وتوجد أيضا ثلاث أراجيز ( راهنامجات أو راهمنجات أو رهمانات أو راهنامات أو رهمنات ) ( 1 ) . أخرى لابن ماجد في مكتبة الاستشراق بلنينجراد نشرها وعلق عليها باللغة الروسية الأستاذ تيودور شوموفسكي عام 1957 . وقد أتيح لنا الاطلاع على بعض أعمال ابن ماجد في ليننجراد عام 1961 وعلى نسخ مصورة من مخطوطي باريس السالفي الذكر بالإضافة إلى مصادر أخرى . وإذ نحن بسبيل تقديم دراسة علمية جديدة عن هذا الربان العربي من واقع مخطوطاته فقد آثرنا أن نعرف به أولا بهذا البحث في « تراث الإنسانية » . وسنتناول فيه تقديم كتاب « الفوائد » ولا يسعنا إلا أن ننوه أيضا بمقال كتبه قبلنا الأستاذ حسن كامل الصيرفي في مجلة « المجلة » عام 1957 عن هذا الربان تحت عنوان « الملاح الشاعر » ( 2 ) أما مؤلف كتاب « الفوائد » فرئيس علم البحر وفاضلة وأستاذ هذا الفن وكامله الشيخ شهاب الدين أحمد بن ماجد بن محمد بن عمرو بن فضل بن دويك بن يوسف بن حسن بن حسين ابن أبي معلق السعدي ابن أبي الركاب النجدي ( نسبة إلى نجد ) حاج الحرمين الشريفين المكنى بالمعلم وبأسد البحر وليث الليوث ، شيخ ربابنة المحيط الهندي والبحر الأحمر وخليج عمان والخليج الفارسي وبحر الزنج وبحر جاوة وبحر الصين في القرن الخامس عشر الميلادي غير منازع ، وأوسعهم علما وتجربة وفضلا . يقول المؤلف في سبب تاليفه لهذا الكتاب : « ألفته وصنفته لركاب البحر ورؤسائه وفيه ما اشتبه من الحاوية يعني » حاوية الاختصار « وهي مؤلف سابق له ) وغيرها على الطالبين وسميناه كتاب » الفوائد « وهو مشتمل على فوائد كثيرة غوامض وظواهر ويضيف في موضع آخر من الكتاب سببا آخر . . . » فهو يخاف أن يدركه الموت ونوادر الحكم في القلوب « . ولا يعرف على وجه التحقيق تاريخ ميلاد هذا الربان الماهر والمعلم القدير ولا تاريخ وفاته ، إلا أن الثابت أن نشاطه ينحصر في النصف الثاني من القرن الخامس عشر الميلادي ( أواخر القرن التاسع وأوائل العاشر الهجري ) كما أنه درس الحساب وهو بعد صبي صغير . وقد ذيل المؤلف مخطوطة هذا بقوله « وختمنا هذا الكتاب في عام خمس وتسعين وثمان ماية ( 3 ) على الاختصار بقولي أوصيكم بتقوى الله وقلة الكلام وقلة المنام وقلة الطعام ونستغفر الله من التقصير والزيادة والنقصان « . وهذا التاريخ يوافق عام 1489 - 1490 م . ومن الثابت أيضا أن مؤلفنا قد تجاوز الستين من عمره وشهد أوائل القرن العاشر الهجري ، وقد وجدنا في أرجوزته المسماة « ضريبة الضرايب » ما يعزز ذلك من قوله : شباب برأسي أعجب الناس من أمري أتاني عقيب الشيب في آخر العمر وأي شباب بعد ستين حجة سما في السما فوق السماكين والنسر ( 4 ) ومنها قوله : أنا فرحتي في ليلة قد ترتبت كاني أعطيت المنى ليلة القدر مهذبة في تسع ماية قد أتت إذا هي تمت وفيت لها نذري والبيت الأخير يدل بوضوح على أنه قد دخل في عام 900 هجرية ويتمنى أن يوفي نذره بتمامه ولربما كان ذلك النذر هو حج بيت الله كما تعود أن يفعل ، ويوافق هذا التاريخ عام 1494 - 1495 م . كما نستشف من كلام ابن ماجد في « الفوائد » الذي يرجع تاريخ النسخة التي تحت يدينا منه إلى خمس سنوات قبل هذه الأرجوزة أنه تولى قيادة المركب في سن مبكرة ربما في الثانية عشرة أو الخامسة عشرة من عمره ويتضح ذلك من قوله : ( وما صنفت هذا الكتاب إلا بعد أن مضت لي خمسون سنة وما تركت فيها صاحب السكان ( الدفة ) وحده إلا أن أكون على رأسه « . وللأبيات التي أخترناها دلالة أخرى فمنها نستشف أيضا أن ابن ماجد على الرغم من تجاوزه الستين من عمره كان جم النشاط متوقد الذهن والقريحة صحيح البنية باعترافه مما أدى إلى عجب الناس ، وأغلب الظن أنه عاش لسنوات عديدة بعد هذا التاريخ ، وليس ذلك بمستبعد في الأحوال الطبيعية على شخص قضى أغلب حياته في البحر يعيش في بساطة وهدوء يتنفس الهواء

--> ( 1 ) عن الفارسية بمعنى راه ( طريق ) ونامه ( كتاب ) أي كتاب الطريق وهي هنا بمعنى المرشد الملاحي ( 2 ) انظر أيضا محمد ياسين الحموي بعنوان « الملاح العربي » طبعة دمشق سنة 1947 . ( 3 ) من المرجح أن ابن ماجد قد نسخ كتاب الفوائد أكثر من مرة على سنوات مختلفة ( انظر جبرييل فران 1928 . وفي النسخة المشار إليها في مكتبة باريس يذكر المؤلف حوادث وقعت عام 894 ه‍ . ( 4 ) السماكين والنسر الطائر من النجوم الملاحية المشهورة .